Document - Europe: State of denial: Europe’s role in rendition and secret detention
حالة الإنكار : دور أوروبا في عمليات الترحيل والاعتقال السرية
المحتويات
تقارير مجلس أوروبا والبرلمان الأوروبي 7
1. مد يد العون : المشاركة النشطة في عمليات الترحيل السري 1
2. الإخفاء : السجون السرية في أوروبا..................................................................14
3. غض الطرف : استخدام مطارات أوروبا وأجوائها.....................................................18
4. مسرح الجريمة : المشاركة الأوروبية في عمليات الاستجواب............................................21
5. نفض اليد : التقاعس عن حماية الذين علقوا في المصيدة.................................................23
6. التنصل من المسؤولية : تحقيقات معيبة ومرفوضة.......................................................25
7. استمرار المعاناة : تقاعس أوروبا عن إصلاح ذات البين................................................ 35
8. 6 خطوات كي توقف أوروبا الترحيل السري.........................................................37
ملفات حالات.........................................................................................40
آيت إدير مصطفى وخمسة آخرون : دور البوسنة والهرسك ومسؤوليتها 40
محمد حيدر زمار : دور ألمانيا ومسؤوليتها 44
أبو عمر : دور إيطاليا ومسؤوليتها 47
خالد المصري : دور مقدونيا وألمانيا ومسؤوليتهما 51
أحمد عجيزة ومحمد الزاري : دور السويد ومسؤوليتها 55
بشر الراوي وجميل البنا : دور المملكة المتحدة ومسؤوليتها 58
مقدمة
ألقت الشرطة في البوسنة والهرسك القبض على مصطفى آيت إدير وخمسة رجال آخرين. وقدم موظف رسمي إيطالي مساعدة في خطف أسامة مصطفى حسن نصر، الذي يُعرف عادة بأبي عمر، في ميلانو. وألقى المسؤولون المقدونيون القبض على خالد المصري. وقبضت الشرطة السويدية على أحمد عجيرة ومحمد الزاري. ولعل المعلومات التي قدمتها قوات الأمن الألمانية أدت إلى القبض على محمد زمار في المغرب، وأدت البرقيات التي بعثت بها قوات الأمن البريطانية إلى اعتقال بشر الراوي وجميل البنا في غامبيا.
وما يجمع بين جميع هؤلاء الرجال هو ما حدث لهم بعد ذلك. إذ نُقلوا جميعهم إلى حجز دولة أخرى بصورة سرية وخارج إطار أية إجراءات قضائية، ونُقلوا إلى دولة أخرى. ونُقل بعضهم من حجز الولايات المتحدة إلى دول تعرضوا فيها فعلياً لخطر التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة؛ ونُقل آخرون إلى مراكز الاعتقال في أفغانستان أو خليج غوانتنامو.1ووجدوا جميعهم أنفسهم مسجونين في أماكن بدا أن سيادة القانون لا تُطبَّق فيها، حيث لا يمكن لأحد أن يخبرهم ماذا سيحدث لهم بعد ذلك. ووقع بعضهم ضحايا للاختفاء القسري، ومن ضمنه في حجز الولايات المتحدة. ويقولون جميعهم إنهم تعرضوا للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة. وبوجيز العبارة، وقعوا جميعاً ضحايا لبرنامج الترحيل السري الذي تقوده الولايات المتحدة.2
إن مشاركة الدول الأوروبية في هذه القضايا معروفة منذ زمن طويل، برغم بيانات النفي المتكرر من جانب كل حكومة على حدة والبلبلة التي تثيرها. بيد أن مدى مشاركتها بات أكثر وضوحاً ومدعاة للقلق مع ظهور مزيد من المعلومات نتيجة التحقيقات التي جرت حول المشاركة الأوروبية في "الحرب على الإرهاب" التي تخوضها الولايات المتحدة.
وقد تراوح دور الدول الأوروبية في عمليات الترحيل والاعتقال السرية بين المشاركة الفعلية والتواطؤ الضمني. إذ أقدم الموظفون الرسميون الأوروبيون على توقيف المشتبه بهم أو اعتقالهم وتسليمهم إلى حجز الولايات المتحدة بدون اتباع الإجراءات القضائية. وشاركوا بصورة مباشرة في عمليات الاعتقال غير القانونية، فساعدوا في إحدى الحالات الموظفين الرسميين الأمريكيين على اختطاف شخص مشتبه به في الشارع بإيطاليا قبل تسليمه سراً إلى مصر. واستُخدمت المطارات الأوروبية بحرية من جانب الطائرات التي تشغلها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية التي نقلت ضحايا الترحيل السري بعد تغطية وجوههم وتكبيلهم بالسلاسل لاستجوابهم وإساءة معاملتهم في الاعتقال السري بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن حول العالم، ومن ضمنها في أوروبا. واستغل الموظفون الرسميون الأوروبيون الاعتقال غير القانوني لبعض الذين احتُجزوا لاستجوابهم، بينما لم يفعلوا شيئاً لتنبيه عائلاتهم إلى مكان وجودهم أو يحاولوا تصحيح الاعتقال غير القانوني الذي يشكل بحد ذاته انتهاكاً لحقوق الإنسان. وقد أثبتت التحقيقات أنه بين العامين 2003 و2005، كانت أوروبا مقراً لسجون سرية تديرها السي آي إيه، حيث احتُجز المعتقلون الذين وقعوا ضحية للاختفاء القسري في أوضاع وصلت إلى حد التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وتقر منظمة العفو الدولية بواجب الحكومات في حماية السكان من الهجمات العنيفة، ومن ضمنها أفعال الإرهاب، وبأن التعاون الدولي يمكن أن يساعد على بلوغ هذا الهدف. وفي الوقت ذاته، ينبغي على كافة الحكومات التقيد بالمبادئ والواجبات القانونية المعترف بها دولياً فيما يتعلق بحقوق الإنسان وسيادة القانون، بما في ذلك عند مواجهة التهديدات أو الأعمال الإرهابية. فمجلس الأمن الدولي شدد مثلاً على واجب الدول في "ضمان تقيد أية تدابير تتخذها لمحاربة الإرهاب بجميع الواجبات المترتبة عليها بموجب القانون الدولي ... وبخاصة القانون الدولي لحقوق الإنسان واللاجئين والقانون الإنساني الدولي."3
وقد لا تكون الدول الأوروبية القوة الدافعة وراء برنامج الترحيل والاعتقال السري، وربما لا تتحمل مسؤولية مباشرة عن العديد من الانتهاكات التي تعرض لها الأسرى، إلا أنها برغم ذلك شريكة.4أما أسماء الدول المعنية ومستوى مشاركتها على وجه الدقة، فيظلان في حالات عديدة غير واضحين.
وقد سهّلت الترتيبات العسكرية الخاصة بحلف شمال الأطلسي التي أُعدت في الأيام التي أعقبت الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر/أيلول 2001 مشاركة أوروبا في عمليات الترحيل السري. ومنحت هذه الترتيبات حقوق التحليق الشاملة للرحلات العسكرية الأمريكية فوق أراضي الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي وحق استخدام مرافق المطارات. وخلص تحقيق أجرته الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا إلى أن الترتيبات أطلقت فعلياً أيدي موظفي السي آي إيه على التراب الأوروبي، كل ذلك تحت ستار من السرية ووسعت التعاون القائم بين أجهزة المخابرات الأوروبية والأمريكية.
وأخفت الدول الأوروبية دورها في عمليات الترحيل والاعتقال السرية حتى العام 2004. واليوم، وبعد أبحاث مضنية ودقيقة أجرتها منظمة العفو الدولية وسواها من المنظمات غير الحكومية والصحفيون والمحامون وأعضاء النيابة في بضع دول أوروبية وهيئتان تابعتان لمجلس أوروبا والبرلمان الأوروبي، باتت بعض الحقائق معروفة الآن – شأنها شأن معاناة ضحايا الترحيل السري والاختفاء القسري وعائلاتهم. لكن يستمر إخفاء الكثير، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى عدم تعاون الدول مع التحقيقات أو عدم إجرائها تحقيقات مستقلة وحيادية خاصة بها.
وأكدت السلطات الأمريكية، ولو متأخرة، المعلومات المتفرقة حول برنامج الترحيل والاعتقال السري للسي آي إيه، بين الفينة والأخرى على نحو تسبب بالإحراج الشديد لحلفائها.
وفي 6 سبتمبر/أيلول 2006، أعلن الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش عن نقل 14 معتقلاً "مهماً" إلى غوانتنامو من "المواقع السوداء" التابعة للسي آي إيه. وكان هذا الإقرار العلني الأول من جانب السلطات الأمريكية بأن السي آي إيه تدير عملية اعتقال سرية. ونُقل معتقل خامس عشر مهم من الحجز السري لدى السي آي إيه إلى الاعتقال العسكري في غوانتنامو في إبريل/نيسان 2007، ومعتقل سادس عشر في مارس/آذار 2008. كذلك أقرت السي آي إيه أن ثلاثة معتقلين على الأقل في حجز السي آي إيه تعرضوا "للغرق الوهمي" – وهو ضرب من ضروب التعذيب يحاكي الغرق. كذلك وصلت أساليب الاستجواب الأخرى المعتمدة لدى السي آي إيه إلى حد التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة بموجب القانون الدولي. وفعلياً يشكل برنامج الاعتقال السري للمعتقلين المهمين بحد ذاته إطاراً للاختفاء القسري الذي يُعتبر، أسوة بالتعذيب، جريمة بموجب القانون الدولي.
وفي 21 فبراير/شباط 2008، أعلن وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند أن معلومات من واشنطن "طفت إلى السطح تواً" تؤكد أن الأراضي البريطانية في دييغو غارسيا استُخدمت في عمليات الترحيل السري. وفي تصريح أدلى به أمام البرلمان، قال وزير الخارجية إنه : "على عكس التأكيدات الصريحة السابقة بأن دييغو غارسيا لم تُستخدم من أجل الرحلات الجوية للتسليم السري، كشفت الآن التحقيقات الأمريكية الأخيرة عن مناسبتين، كلاهما في العام 2002، حدث فيهما ذلك فعلاً."5واعترف مدير السي آي إيه الجنرال مايك هيدن بأن المعلومات التي قدمتها السي آي إيه سابقاً إلى الحكومة البريطانية والتي "قُدِّمت بحسن نية، تبين أنها كانت خاطئة." وقال الجنرال هيدن أن أياً من المعتقلين الاثنين اللذين نُقلا لم يكن جزءاً من برنامج الاعتقال السري للسي آي إيه، وأن أحدهما "نُقل في النهاية إلى غوانتنامو بينما أُعيد الآخر إلى وطنه الأم."6
وكان وزراء في الحكومة البريطانية قد أكدوا للبرلمان 12 مرة على الأقل بأن الرحلات الجوية للتسليم السري لم تهبط قط على أراضٍ بريطانية. ففي العام 2006، مثلاً، قال وزير الخارجية السابق جاك سترو : "من الواضح لدينا أن الولايات المتحدة لن تُسلِّم أي معتقل سراً عبر الأراضي أو المجال الجوي البريطاني، بما فيها الأراضي التابعة لنا في الخارج، بدون إذن منا..." ومع ذلك إذا لم تطلب السلطات الأمريكية إذناً، حتى من أحد حلفائها المقربين، يظل السؤال قائماً حول عدد هذه الرحلات الجوية الأخرى التي حلقت فوق الأراضي الأوروبية والتي لم يكشف النقاب عنها بعد. وعلى أية حال، نظراً لما يُعرف الآن عن مجموعة انتهاكات حقوق الإنسان الملازمة لبرنامج الترحيل السري الأمريكي، لا يجوز لأية دولة أبداً أن تمنح إذناً لرحلة جوية للتسليم السري.
وتشدد الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب لدى الأمم المتحدة على أن "احترام حقوق الإنسان للجميع وسيادة القانون" هي "الأساس الجوهري للحرب على الإرهاب"، وأن "التدابير الفعالة لمحاربة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان لا تشكل أهدافاً متعارضة، بل مكملة ومعززة لبعضها بعضاً." وبرغم هذا، ففي يوليو/تموز 2007، أصدر الرئيس بوش أمراً تنفيذياً يجيز استمرار استخدام السي آي إيه للاعتقال السري.7ومنذ ذلك الحين، دافع مدير السي آي إيه عن استخدام برنامج الاعتقال السري بوصفه "وليد الضرورة" وسمح به محامو الإدارة باعتباره "قانونياً".8
ويتناول هذا التقرير بعض ممارسات السي آي إيه وغيرها من الهيئات الأمريكية في أوروبا وفي تعاملاتها مع المواطنين الأوروبيين، أحياناً بالتعاون مع أجهزة المخابرات الوطنية الأوروبية وسواها من الأجهزة، في إطار "الحرب على الإرهاب". وفي معرض التركيز على هذا المشهد المقلق الذي ظهر في العامين الماضيين منذ إصدار منظمة العفو الدولية لتقرير شركاء في الجريمة : دور أوروبا في عملياتالترحيل السرية الأمريكية،9تسلط الضوء على سبعة جوانب من دور أوروبا في برنامج الاعتقال والترحيل السري الأمريكي :
-
مشاركة الموظفين الرسميين الأوروبيين في الاعتقال التعسفي الذي أدى إلى عمليات الترحيل السري أو تسهيله على نحو آخر.
-
إدارة السلطات الأمريكية لمراكز اعتقال سرية ("مواقع سوداء") على التراب الأوروبي.
-
طائرات السي آي إيه التي انتحلت صفة طائرات خاصة، مستخدمة المطارات الأوروبية للنقل غير القانوني للمعتقلين وللتزود بالوقود وغيره من الخدمات أثناء القيام بعمليات الترحيل السرية أو في طريق العودة.
-
قيام الموظفين الأوروبيين باستجواب ضحايا الترحيل السري أو إرسال أسئلة تُستخدم في الاستجواب، في أماكن تعرض فيها المعتقلون فعلاً لخطر التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، وإخفاء مكان وجود هؤلاء المعتقلين عن عائلاتهم.
-
إحجام الدول الأوروبية عن مساعدة ضحايا الترحيل السري الذين هم مواطنون أو مقيمون فيها والذين يُحتجزون في الخارج في أوضاع غير قانونية.
-
رفض الدول الأوروبية إجراء تحقيقات فعالة ومستقلة في المزاعم المتعلقة بعمليات الترحيل والاعتقال السرية، وعرقلة التحقيقات، وتجاهل التوصيات التي قدمتها الهيئات الحكومية الدولية الأوروبية.
-
عدم حصول ضحايا عمليات الترحيل والاعتقال السرية التي شاركت فيها أوروبا على تعويضات كاملة عن الانتهاكات التي تعرضوا لها، وعدم اتخاذ الدول الأوروبية تدابير كافية لمنع تكرارها.
لم تشارك جميع الدول الأوروبية في هذه الأعمال المعيبة أو الانتهاكات بالطريقة ذاتها بالضبط. فبعضها مذنب ببساطة بإشاحة وجهه أثناء وضع إطار أنشطة السي آي إيه في أوروبا، أو عدم قيامه بأي شيء للحيلولة دون استخدام أراضيه10لتسهيل عمليات الترحيل السري. والبعض الآخر مذنب بارتكاب أكثر من ذلك بكثير. وتعني الطبيعة السرية والمعقدة لبرنامج الترحيل والاعتقال السري الأمريكي أنه من الصعب بطبيعة الحال إثبات من هي الحكومات الأوروبية التي عرفت بما يحصل ومتى. بيد أن المعلومات المتوافرة علناً أكثر من كافية لخلق واجبات قانونية محددة لإجراء تحقيقات كاملة وفعالة ومستقلة وحيادية، ونشر نتائجها وخلاصاتها على الملأ.
ومع ذلك، وبرغم الأدلة المتزايدة، تواصل الدول الأوروبية إنكار مشاركتها في عمليات الترحيل والاعتقال السري، أو رفض إماطة اللثام عن الحقائق الكاملة لمشاركتها على أساس "أسرار الدولة" أو "الأمن القومي"، عوضاً عن إجراء تحقيقات فعالة في المزاعم.
ويُلقي هذا التقرير الضوء على ست حالات – تتعلق بـ 13 شخصاً – تبين نمط الاعتقال غير القانوني للضحايا ونقلهم إلى الاعتقال غير القانوني وتعذيبهم، واستمرار السرية والإنكار والبلبلة من جانب الدول الأوروبية في وجه الأدلة المتزايدة على مشاركتها في برنامج الترحيل السري الأمريكي. ومن الواضح استمرار الحاجة الملحة إلى إجراء تحقيقات كاملة وفعالة ومستقلة وحيادية ونشر الخلاصات والنتائج على الملأ، وتقديم الجناة إلى العدالة، وتوفير سبل انتصاف وتعويضات كاملة للضحايا واتخاذ تدابير وقائية فعالة.
وتطال المعاناة الناجمة عن الترحيل والاعتقال السري عائلات الضحايا. فقد واجهت الزوجات والآباء والأمهات. والأطفال سنوات من الخوف والغم بسبب الغموض المحيط بمكان وجود أحبائهم ورفاههم، وعدم معرفة التاريخ الذي سيرونهم فيه أو ما إذا كانوا سيرونهم أصلاً. واستمرت المعاناة حتى بعد الإفراج عن المعتقلين. فالعواقب المؤلمة الناجمة عن الترحيل السري والوصمة المتمثلة بنعت المرء بأنه مرتبط بالإرهاب تتجاوز كثيراً حدود طائرة الترحيل السري وزنزانة والاعتقال السري.
وقالت نبيلة غالي زوجة أبي عمر لمنظمة العفو الدولية بعيد الإفراج عنه من سجن مصري إنه :
"عندما عاد إلى البيت، أصبح شخصاً مختلفاً. وبصراحة أصبح عصبي المزاج وقليل الصبر ومتجهماًً. لقد تغيّر كلياً. وأنا أفهم معاناته وأجد الأعذار له، لكن من هو المسؤول عن ذلك؟"
الجواب يكمن جزئياً في أوروبا.
تحت غطاء حلف شمال الأطلسي
"منذ بدايات ’الحرب على الإرهاب‘ التي نادت بها الولايات المتحدة، لم تستطع الحكومات الأوروبية تجاهل طبيعتها الحقيقية؛ فجميع أعضاء الناتو وشركاؤه انضموا إلى الشروط ’المتساهلة‘ نفسها – ناهيك عن القول غير القانونية – التي سمحت لعمليات السي آي إيه بالامتداد إلى كافة أرجاء القارة الأوروبية وما ورائها؛ وعرفت جميعها أن ممارسات السي آي إيه المتعلقة باعتقال المتهمين بالإرهاب ونقلهم ومعاملتهم تركت مجالاً واسعاً للانتهاكات والتدابير غير القانونية؛ ومع ذلك التزمت جميعها الصمت وأبقت العمليات والممارسات وموافقتها عليها ومشاركتها فيها طي الكتمان."
ديك مارتي، مقرر لجنة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا.11
وفي 12 سبتمبر/أيلول 2001، تذرع حلف شمال الأطلسي بمبدأ الدفاع الجماعي بموجب المادة 5 من معاهدة شمال الأطلسي. وبحسب تقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، سهَّلت التدابير التي اتُخذت لاحقاً في هذا الإطار العمليات السرية للسي آي إيه، وجعلت من الأسهل عليها تحاشي التدقيق والمساءلة.
وفي 4 أكتوبر/تشرين الأول 2001، أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أنه "بناء على طلب الولايات المتحدة"، وافق على تدابير تهدف "إلى توسيع الخيارات المتوافرة في الحملة على الإرهاب"، بينها :
-
تعزيز التبادل والتعاون في مجال المعلومات المخابراتية؛
-
منح أذون شاملة للرحلات العسكرية التابعة للولايات المتحدة والحلفاء الآخرين والمتعلقة بعمليات مكافحة الإرهاب لعبور المجالات الجوية؛
-
السماح باستخدام الموانئ والمطارات الموجودة على أراضي حلف شمال الأطلسي لمؤازرة عمليات مكافحة الإرهاب، بما في ذلك التزود بالوقود؛
-
مساعدة الدول "المعرضة للتهديدات الإرهابية المتزايدة نتيجة لمساندتها للحملة ضد الإرهاب"؛
-
تشديد الإجراءات الأمنية في المرافق الأمريكية المقامة على أراضي حلف شمال الأطلسي؛
-
تعزيز دعم حلف شمال الأطلسي لعمليات مكافحة الإرهاب.12
بيد أن نص الاتفاقية الفعلية لم ينشر على الملأ قط؛ وفي الواقع رفض حلف شمال الأطلسي تقديمه إلى مجلس أوروبا، حتى على أساس الحفاظ على السرية. وعلاوة على ذلك، يبدو أن "عناصر إضافية" لم تُذكر في الإعلان الرسمي "ظلت في الكتمان".
وتبين للتقرير الصادر عن الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في العام 2007 أن التدابير التي وضعتها الدول الأعضاء في حلف الناتو، عوضاً عن أن تشكل فعلاً اتفاقية للدفاع الجماعي عن النفس، "تمس بالأذون وأشكال الحماية نفسها التي طلبتها الولايات المتحدة عندما باشرت بتنفيذ عملياتها العسكرية وشبه العسكرية والمخابراتية لمكافحة الإرهاب." وهكذا أتاحت تدابير حلف الناتو فرصاً جديدة أمام السي آي إيه للعمل بصورة سرية في أوروبا بدون الخضوع للتدقيق المناسب. وسهَّلت الأذون الشاملة لتحليق الرحلات العسكرية الأمريكية في أجواء أوروبا واستخدامها لمطاراتها وتشديد الإجراءات الأمنية في المرافق الأمريكية المقامة في أراضي حلف الناتو، سهَّلت للسي آي إيه إجراء عمليات الترحيل سراً وبإفلات تام من العقاب.
وازداد نطاق هذه الانتهاكات بمرور الوقت، مع تنفيذ اتفاقيات ثنائية أخرى، بما فيها تلك التي عُقدت مع دول ليست أعضاء في الناتو، لإحكام وشروط مشابهة. وتظل هي أيضاً سرية.
تقارير مجلس أوروبا والبرلمان الأوروبي
بدأت العملية المضنية المتمثلة بانتزاع تفاصيل حول المشاركة الأوروبية في برنامج الترحيل والاعتقال السري قبل أربع سنوات وهي أبعد ما تكون عن نهايتها. وكشفت تقاعس الدول عبر أوروبا عن التمسك بقانون حقوق الإنسان في التدابير التعاونية التي اتخذتها مع الولايات المتحدة الأمريكية. وتضاعف هذا التقاعس بغياب التحقيقات الفعالة من جانب الدول الأوروبية، كل على حدة، وممانعة أعلى هيئات صنع القرار في الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا في التنديد ببرنامج الترحيل والاعتقال السري الأمريكي واتخاذ تدابير محسوسة لمنع مشاركة الدول الأوروبية في المستقبل في هذه الانتهاكات.
ومنذ يونيو/حزيران 2006، عندما أصدرت منظمة العفو الدولية تقرير شركاء في الجريمة، أصدرت عدة مؤسسات أوروبية مزيداً من التقارير :
-
أصدر الأمين العام لمجلس أوروبا تيري ديفيس تقرير الأمين العام لمجلس أوروبا ليونيو/حزيران 200613 وتوصياته14؛
-
أصدر السناتور ديك مارتي، المقرر المعين من جانب لجنة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان، نيابة عن الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا: تقريري الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في يونيو/حزيران 2006 ويونيو/حزيران 2007 اللذين أديا إلى اعتماد قرار الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا وتوصياتها للعام 2007؛15
-
أصدر جيوفاني كلاوديو فافا، مقرر اللجنة المؤقتة المعنية بالاستخدام المزعوم للدول الأوروبية من جانب السي آي إيه لنقل السجناء واعتقالهم بصورة غير قانونية، تقرير اللجنة ليونيو/حزيران 2006 وتقرير اللجنة ليونيو/حزيران 2007 اللذين أديا إلى اعتماد قرار البرلمان الأوروبي للعام 2007.16
وبحلول مطلع العام 2006، كان ديفيس قد خُلص فعلاً إلى أن أوروبا كانت "أرض صيد سعيدة لأجهزة الأمن الأجنبية"، وحث الدول الأوروبية على تحسين الإشراف على موظفي المخابرات الوطنية والأجهزة ومراقبة المطارات والأجواء لمنع عمليات الترحيل السري في المستقبل.17وبعد مضي عامين تقريباً، في يناير/كانون الثاني 2008، قال إن الدول الأوروبية ظلت تتقاعس عن تشديد القيود على الموظفين الأمنيين الأجانب. وقال : "اعتقد أننا نستطيع الافتراض باطمئنان بأن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية تمارس قدراً كبيراً من الضغط على حلفائها في أوروبا لمنع أي نقاش لهذه المسألة."18
وأثبت تقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا للعام 2007 "بدرجة عالية من الاحتمال" أن السي آي إيه أدارت مراكز اعتقال سرية – "مواقع سوداء" – في بولندا ورومانيا، وربما في دول أوروبية أخرى. وقدمت معلومات جديدة – استُمدت من المقابلات السرية مع أكثر من 30 عضواً حالياً وسابقاً في أجهزة المخابرات في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا – حول كيفية عمل برنامج المعتقلين المهمين. وتضمنت تفاصيل من سجلات الطيران لدى يورو كونترول تبين أن الطائرات التي تشغلها السي آي إيه، والتي حُددت كطائرات خاصة، عبرت المجال الجوي الأوروبي ذهاباً وإياباً، حيث قامت بعمليات هبوط في مطارات نائية في بولندا ورومانيا. واشتملت المطارات على مطار ميخايل كوغلنيسونو في كونستانتا برومانيا على ساحل البحر الأسود؛ ومطار سزيماني بالقرب من سزتشيتنو ببولندا. وكشف تحليل البيانات الجوية غير المنقحة كيف أن نقاط الوصول والمغادرة لبعض الرحلات الجوية للتسليم السري في بولندا أُخفيت عمداً باستخدام "خطط طيران كاذبة"، بينما منيت الجهود التي بُذلت للحصول على تفاصيل الرحلات الجوية من المسؤولين الرومانيين بالفشل إلى حد كبير.
ولاحظ تقرير اللجنة المؤقتة المعنية بالاستخدام المزعوم للدول الأوروبية من جانب السي آي إيه لنقل السجناء واعتقالهم غير القانوني الذي اعتمدته أغلبية كبيرة من البرلمانيين، "الانعدام الصارخ للتعاون من جانب الحكومة البولندية" ولم يتمكن من العثور على أدلة قاطعة على أن "موقعاً أسود" أمريكياً كان موجوداً في بولندا. بيد أن التقرير لاحظ أن طائرة من طراز بوينغ 737 استأجرتها السي آي إيه وعُرف بأنها استُخدمت في عمليات الترحيل السرية، هبطت في العام 2003، ولم تجر أية مراقبة جمركية للركاب الذين صعدوا على متن الطائرة. كذلك استمعت اللجنة المؤقتة المعنية بالاستخدام المزعوم للدول الأوروبية من جانب السي آي إيه لنقل السجناء واعتقالهم غير القانوني إلى شهادة موظفي مطار سزيماني، ومن ضمنهم المدير السابق الذي قال إن طائرة غالفستريم نفاثة تُشغلها الولايات المتحدة هبطت في المطار في ست مناسبات في العامين 2002 و2003. وفي كل مرة، كانت الطائرة النفاثة تقف في نهاية المدرج ومحركاتها شغالة، بينما توجهت شاحنات مقفلة من قاعدة المخابرات في ستير كييجكوتي، وهي مكان "الموقع الأسود" المشتبه به، للقاء الطائرة. ولم يُسمح للموظفين البولنديين بالاقتراب من الطائرة، وكانت قيمة خدمات المطار تُدفع دائماً نقداً.19
وفي 16 يناير/كانون الثاني 2008، ردت لجنة وزراء مجلس أوروبا على توصيات الجمعية البرلمانية.20وأعادت تأكيد واجبات الحكومات في التحقيق مع المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وتقديمهم إلى العدالة، مشيرة إلى أن الحكومات قد تخضع للمساءلة بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان بسبب أفعال مسؤوليها. بيد أنها لم تشجب بوضوح عمليات الترحيل والاعتقال السرية ولم تثر قلقها إزاء المسؤولية الأوروبية المتعلقة بهذه الممارسات غير القانونية وانتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بها، أو ترد على الدعوات إلى اتخاذ تدابير عملية لمنع تكرارها.
مسؤولية أوروبا
لا يترك القانون الدولي مجالاً للاختباء أمام الدول الأوروبية المسؤولة قانونياً عن دورها في تسهيل عمليات الترحيل والاعتقال السرية. فالترحيل السري ينتهك القانون الدولي لأنه يلتف على الإجراءات القضائية والإدارية المرعية. وكما يوضح هذا التقرير، انطوت عادة عمليات الترحيل السرية التي نُفَّذت باسم "الحرب على الإرهاب" على انتهاكات متعددة لحقوق الإنسان، ومن ضمنها الاعتقال غير القانوني والتعسفي؛ والتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة؛ والاختفاء القسري. ولا يشكل التعذيب والاختفاء القسري انتهاكين جسيمين للواجبات القانونية الدولية المترتبة على الدول وحسب؛ بل هما أيضاً جريمتان دوليتان يمكن مساءلة الأشخاص جنائياً عنهما. وقد احتُجز المعتقلون في برنامج المعتقلين المهمين لدى السي آي إيه، مع العديد من الضحايا الآخرين للتسليم السري، رهن الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن سرية في انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.21ووُضعوا خارج الحماية القانونية، الأمر الذي يصل إلى حد الاختفاء القسري.
الدولة مسؤولة عن ارتكاب انتهاك للقانون الدولي إذا ساعدت أو أعانت دولة أخرى على ارتكاب انتهاك لحقوق الإنسان مع علمها بظروف الانتهاك، وكان للمساعدة أو العون الذي قدمته تأثير كبير على الانتهاك أو الطريقة التي يحدث فيها.22وتشكل المشاركة عن دراية من جانب الموظفين الأوروبيين في برنامج الترحيل والاعتقال السري للسي آي إيه انتهاكاً فاضحاً للواجبات القانونية المترتبة على الدول. ويصح هذا الأمر سواء كان إسهامهم نشطاً أو سلبياً، وسواء أم لا علم آخرون في الحكومة بأنشطتهم أو سمحوا بها.
كذلك قد تتحمل الدول الأوروبية مسؤولية فيما يتعلق بالانتهاكات التي يرتكبها الموظفون الأجانب حيث تكون طبيعة الانتهاك على نحو يجعل الدولة، بمجرد التغاضي أو التسامح عن أفعال ارتُكبت في أراضيها، خاضعة للمساءلة. وتشمل هذه الانتهاكات ممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملةأوالاختفاء القسري أو اعتقال شخص في انتهاك للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.23
وتشمل الأشكال الأخرى للمشاركة التي قد تستتبع مسؤولية الدولة الأوروبية برغم أن الانتهاكات ارتكبتها دول تقع خارج أوروبا، تسليم شخص عن دراية إلى دولة أخرى حيث توجد أسباب جوهرية تدعو للاعتقاد بأن الشخص يمكن أن يواجه فعلاً خطر التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة (بما في ذلك في أية دولة "ثالثة" يُنقل إليها الشخص لاحقاً)، أو السعي لاستخدام المعلومات التي انتُزعت تحت وطأة التعذيب في الخارج في إجراءات تجري في أوروبا.
وإضافة إلى ذلك، يترتب على كل دولة أوروبية واجب إيجابي لاتخاذ خطوات تكفل احترام الحقوق والحريات المحددة في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان داخل أراضيها، على صعيد وضع إطار قانوني عام للحماية فضلاً عن اتخاذ تدابير محددة لحماية أشخاص معينين من الانتهاكات على أيدي أطراف ثالثة. وحتى حيث تقتصر سلطة الدولة على جزء من أراضيها، مثلاً عندما يكون جزء من أراضيها خاضعاً للاحتلال من جانب دولة أخرى بموافقتها أو بدونها، يظل لزاماً عليها اتخاذ كافة التدابير الضرورية التي يظل بمقدورها اتخاذها.24وقد تنتهك الدولة الواجبات المترتبة عليها بعدم تعريض أي شخص للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة أو الاعتقال التعسفي أو الاختفاء القسري، بمجرد السماح عن دراية باستخدام أراضيها من جانب دولة أخرى لارتكاب ذلك الانتهاك، أو تقاعسها عن اتخاذ تدابير فعالة لمنع وقوعه.25
وهذا يعني أنه إذا تعرض أحد لانتهاكات حقوق الإنسان في قواعد عسكرية أمريكية مقامة على أراضٍ أوروبية، أو على متن طائرات أمريكية يتم تشغيلها في أراضٍ أوروبية، تظل الدولة الأوروبية مسؤولة عن الانتهاكات إلا إذا استطاعت الإثبات بأنها اتخذت كافة التدابير المناسبة المتاحة لها لمنع وقوع الانتهاك. وحيث توافق الدولة، فعلياً، على عدم ممارسة ولايتها القضائية على الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي تقع في أراضيها، وتتنازل طواعية عن السلطة الفعلية للتحقيق في هذه الانتهاكات وتصحيحها، عبر اتفاقية وضع القوات أو غيرها من الاتفاقيات الدولية، يشكل هذا التنازل بحد ذاته تقاعساً عاماً عن وضع إطار قانوني واق ومناسب كما تقتضي الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان.
وإضافة إلى مسؤولية الدولة بموجب القانون الدولي، يمكن للمسؤولين أو الموظفين الأوروبيين الأفراد أن يتعرضوا هم أنفسهم للمقاضاة الجنائية لأنهم ساعدوا عندراية موظفين أجانب أو سواهم على ارتكاب جرائم جنائية مرتبطة بعمليات الترحيل والاعتقال السرية. ولا يحتاج الشخص إلى معرفة الجريمة المحددة التي ستُرتكب نتيجة للمساعدة التي يقدمها؛ بل يكفي أن يكون الشخص مدركاً أن جريمة واحدة أو أكثر يُحتمل أن ترتكب وأن إحدى تلك الجرائم تُرتكب لاحقاً.26ويمكن للشخص أن يتحمل مسؤولية جنائية حتى وإن لم يكن فعلياً موجوداً عند ارتكاب الجريمة، أو أن الجريمة ارتُكبت بعد فترة من تقديمه مساعدة.27
وفي إطار هذه القوانين والمعايير، يسلط هذا التقرير الضوء على سبعة مجالات للمسؤولية القانونية الممكنة للدولة و/أو الفرد كما هي محددة أعلاه. وفي جميع الحالات تتسم المزاعم المتعلقة بهذه المسؤولية بدرجة كافية من المصداقية لتُرتب واجباً على الدولة لإجراء تحقيقات كاملة وفعالة ومستقلة وحيادية ونشر النتائج والخلاصات على الملأ. وفي بعض الحالات، تقتضي بوضوح الأدلة الثابتة أصلاً تقديم الجناة المعروفين إلى العدالة وتزويد الضحايا بسبل انتصاف وتعويضات كاملة.
وقد سعت الدول الأوروبية بسذاجة أو بمصلحة إلى الاتكال على تأكيدات الحكومات الأخرى لإيجاد الذرائع لمشاركتها في عمليات الترحيل السرية أو لنفيها، أو لتبرير عدم إجرائها تحقيقات مستقلة وشاملة. لقد استشهدت المملكة المتحدة بصورة متكررة بالتأكيدات الأمريكية بأن المتهمين بالإرهاب لم يُحتجزوا في دييغو غارسيا أو يُنقلوا عبرها أو عبر مياهها الإقليمية أو مجالها الجوي، ومع ذلك تبين لاحقاً أن هذا ما حدث. وقبلت السلطات السويدية تأكيدات دبلوماسية من مصر تتعلق بمعاملة رجلين نُقلا بدون اتباع الإجراءات المرعية من السويد إلى مصر على يد السلطات الأمريكية، برغم أن لجنة مناهضة التعذيب واللجنة المعنية بحقوق الإنسان قضيا أن نقل الرجلين استناداً إلى هذه التأكيدات البسيطة شكَّل انتهاكاً للواجبات الدولية المترتبة على السويد حيال حقوق الإنسان.
ولا تعفي الوعود أو التأكيدات التي تعطيها الدول الأخرى الدول الأوروبية من مسؤولياتها فيما يتعلق ببرنامج الترحيل والاعتقال السري الأمريكي.
وبرغم نجاح مختلف الجهود التي بُذلت في فضح البرامج الأمريكية السرية، إلا أنه حتى الآن لم تتحمل أية حكومة المسؤوليات المترتبة عليها بموجب القانون الدولي ولم تتم مساءلة أي شخص ضالع فيها. ولم يتخذ فعلياً أي إجراء محسوس على الصعيد الوطني أو الحكومي الدولي لضمان عدم تكررا نمط الأنشطة غير القانونية وانتهاكات حقوق الإنسان بل على العكس، قوبلت نتائج التحقيقات وتوصياتها بصمت شبه تام وإنكار للمسؤولية.
1. مد يد العون : المشاركة النشطة في عمليات الترحيلالسري
شاركت الدول الأوروبية أوتسببت باعتقال أشخاص سُلّموا بعدها بدون اتباع الإجراءات المرعية إلى موظفي السي آي إيه أو غيرهم من الموظفين الأمريكيين.
فعلى سبيل المثال، اعتقل أفراد الأمن السويديون أحمد عجيزة ومحمد الزاري في ديسمبر/كانون الأول 2001 فور رفض طلبي اللجوء اللذين تقدم الرجلان بهما، وأحضروهما إلى مطار بروما وسلموهما إلى موظفين أمريكيين. ووقف أفراد الشرطة الأمنية السويدية موقف المتفرج بينما قطَّع موظفون أمريكيون مقنعون ملابس الرجلين، ثم ألبسوهما ملابس داخلية ترمى بعد الاستعمال وفوقها رداء أوفيرول، وقيدوا أيديهما وأقدامهما بالسلاسل، قبل أن يغطوا وجهيهما. ونُقل الرجلان إلى مصر عن طريق الجو بدون اتباع الإجراءات المرعية. وسافر شرطي سويدي ومترجم مدني على متن الرحلة المتجهة إلى القاهرة والتي كان أحمد عجيزة ومحمد الزاري خلالها مكبلي اليدين والقدمين بالأصفاد والأغلال ومثبتين بمرتبتين في وضعين يسببان الألم طوال مدة الرحلة. وفي مصر، زعم الرجلان أنهما تعرضا للاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي والتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة.
واعتقل موظفون مقدونيون خالد المصري لدى دخوله إلى مقدونيا واحتجزوه بمعزل عن العالم الخارجي لمدة 23 يوماً في يناير/كانون الثاني 2004 واستجوبوه بصورة منتظمة. ثم سلموه بصورة غير قانونية إلى السلطات الأمريكية التي نقلته إلى الاعتقال في أفغانستان، حيث احتُجز رهن الاعتقال السري وتعرض كما زُعم للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة.
واعتقلت السلطات الرسمية في البوسنة والهرسك ستة رجال في يناير/كانون الثاني 2002 – مصطفى آيت إدير وبلقاسم بن سايح والأخضر بوميدين وبوديلا الحاج ونخلة محمد وصابر الأحمر محفوظ – ونقلتهم إلى حجز الولايات المتحدة/حلف الناتو، برغم صدور حكم قضائي منع صراحة نقل أربعة منهم إلى حجز دولة أخرى. ونُقل الرجال الستة إلى غوانتنامو، حيث يظلون محتجزين بصورة غير قانونية وحيث يزعمون أنهم تعرضوا للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة.
وشارك شرطي إيطالي واحد على الأقل بصورة مباشرة في خطف أبي عمر على أيدي موظفي السي آي إيه من أحد شوارع ميلانو في فبراير/شباط 2003، ربما بمعرفة المخابرات العسكرية الإيطالية وبموافقتها. ونُقل أبو عمر على أيدي موظفي السي آي إيه إلى مصر، حيث اعتُقل بصورة تعسفية ويقول إنه تعرض للتعذيب المطول.
وورد أن الشرطة المدنية الرسمية قبضت على أحمد محمد هزاع الدربي في أحد مطارات أذربيجان في يونيو/حزيران 2002 واحتُجز في أذربيجان عدة أشهر قبل تسليمه إلى موظفين أمريكيين ونقله جواً إلى أفغانستان. وأُخذ أيضاً إلى قاعدة بغرام الجوية، حيث يقول إنه لقي معاملة مهينة ووحشية. وبحسب ما ورد احتُجز في بغرام إلى أن تم نقله إلى غوانتنامو في مارس/آذار 2003. ووُجهت إليه تهم لمحاكمته أمام لجنة عسكرية في غوانتنامو.
وفي حالات أخرى للتسليم السري، تبادلت أجهزة مخابرات وطنية أوروبية معلومات حول أشخاص مع نظيراتها في الولايات المتحدة أو أجهزة مخابرات أخرى. ويُحتمل أن تكون هذه المعلومات قد سهَّلت اعتقال عدد من الأشخاص ونقلهم بصورة غير قانونية وممارسة التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة ضدهم فيما بعد.
فعلى سبيل المثال ورد أن أجهزة المخابرات الألمانية قدَّمت تفاصيل حول خط سير رحلة محمد زمار إلى نظيراتها الأمريكية. وربما ساعدت هذه المعلومات على اعتقاله في المغرب في ديسمبر/كانون الأول 2001 وتسليمه فيما بعد إلى سورية، وزُعم أنه تعرض للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في كلا البلدين. ولم يتبين علناً ما إذا كان المسؤولون الألمان يعرفون كيف ستستخدم المعلومات ويجب أن يخضعوا لتحقيق كامل وفعال ومستقل وحيادي وأن تنشر النتائج والخلاصات على الملأ.
اعتقلت أجهزة الأمن البريطانية بشر الراوي وجميل البنا في نوفمبر/تشرين الثاني 2002 في مطار غاتويك. وأخطرت المملكة المتحدة المخابرات الأمريكية باعتقالهما، مضيفة أن أمتعة بشر الراوي احتوت على جهاز إلكتروني يثير "ألشبهة". وتبين أن الجهاز هو شاحن بطاريات معدل؛ وأُخلي سبيل الرجلين بعد يومين من الاستجواب، واستأنفا رحلتهما إلى غامبيا بعد بضعة أيام. وقدمت المملكة المتحدة معلومات أخرى حول الرجلين وخطط سفرهما إلى الولايات المتحدة، برغم أن المعلومات الخاطئة حول شاحن البطاريات لم تًصحح، وتم اعتقال الرجلين لدى وصولهما إلى غامبيا. وبعد احتجازهما بمعزل عن العالم الخارجي في عدة أماكن، سُلِّم الرجلان إلى الولايات المتحدة ونُقلا أولاً إلى أفغانستان ثم إلى خليج غوانتنامو، حيث يقول كلاهما إنهما تعرضا للتعذيب. وتقول سلطات المملكة المتحدة إنها تصرفت بصورة صحيحة في نقل المعلومات إلى نظيرتها الأمريكية ولم تتوقعأن يتعرض الرجلان للتسليم السري بناءً على تلك المعلومات. ومرة أخرى، ينبغي تقييم هذا الزعم في إطار تحقيق كامل وفعال ومستقل وحيادي يتم نشر نتائجه وخلاصاته على الملأ.
ويزعم بنيام محمد أن المعلومات التي قدمتها أجهزة الأمن البريطانية عقب اعتقاله في باكستان ساعدت على تسليمه سراً فيما بعد إلى المغرب التي تعرض فيها للتعذيب كما يقول. ونُقل من المغرب إلى خليج غوانتنامو، حيث يظل محتجزاً. وإن الجهاز الأمني البريطاني الذي أجرى مقابلة معه في كراتشي عقب توقيفه في إبريل/نيسان 2002، كان يدرك أنه يمكن أن يُنقل إلى حجز الولايات المتحدة في أفغانستان، لكنه قال إنه لم يكن لديه أي سبب يدعوه للاعتقاد أن نقله سيؤدي إلى إساءة معاملته، برغم أن المدير العام لجهاز الأمن يعتقد "متأخراً" (بعد فوات الأوان) أنه كان يجب الحصول على تأكيدات حول معاملته من الولايات المتحدة.28وفي 3 يونيو/حزيران 2008 أعطت محكمة بريطانية إذناً لبنيام محمد للطعن عبر مراجعة قضائية، برفض حكومة المملكة المتحدة تزويده بأية أدلة قد تكون بحوزة سلطات المملكة المتحدة تتعلق بتسليمه سراً وتعذيبه المزعوم في المغرب. ويخشى بنيام محمد من استخدام الأقوال التي زُعم أنها انتُزعت منه تحت وطأة التعذيب كأدلة في الإجراءات المتخذة أمام اللجان العسكرية الأمريكية. وقد زعمت حكومة المملكة المتحدة أنها غير مُلزمة قانونياً بمساعدة المحاكم والهيئات القضائية الأجنبية في ضمان عدم استخدام الأدلة المنتزعة تحت وطأة التعذيب. ويزعم مارتن موبانغا أن التعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة عقب اعتقاله في زامبيا في مارس/آذار 2002 أدى إلى نقله إلى خليج غوانتنامو. وقد أكد المدير العام لجهاز الأمن البريطاني أن موظفاً أجرى مقابلة مع مارتن موبانغا مرتين في زامبيا، مضيفاً أنه ... "لم يكن هناك أي مؤشر على أنه تعرض للانتهاكات ولا شكوى حول المعاملة التي لقيها. (فالجهاز) لم يكن مسؤولاً عن اعتقاله ونقله اللاحق إلى غوانتنامو."29وهاتان القضيتان أيضاً ينبغي أن تشكلا جزءاً من تحقيق كامل وفعال مستقل، من أجل التثبت علانيةمما إذا كان تعاون المملكة المتحدة أسهم في تسليم الرجلين سراً واعتقالهما بصورة تعسفية.
ويبدأ الترحيل السري بالاعتقال التعسفي أو يؤدي إليه – ولذا فهو ممنوع في القانون الدولي لحقوق الإنسان30- ويتضمن عادة انتهاكات خطيرة أخرى. وتشكل مساعدة دولة أخرى عن دراية على ارتكاب الترحيل السري انتهاكاً للقانون الدولي ويمكن أن تستتبع في بعض الحالات مسؤولية جنائية فردية يتحملها الأشخاص المعنيون.
مطلوبالتحرك الآن
ينبغي على الدول الأوروبية أن :
-
تفتح فوراً تحقيقات كاملة وفعالة ومستقلة وحيادية في دور المسؤولين الأوروبيين في الداخل والخارج واستخدام أراضي الدولة من جانب موظفين أجانب بشأن عمليات الترحيل والاعتقال السرية والتعذيب والاختفاء القسري، وتنشر النتائج والخلاصات التي تتمخض عن التحقيقات على الملأ.
-
توقف نقل أي شخص إلى حجز موظفي دولة أخرى أو تسهيل عمليات النقل هذه، إلا إذا جرى النقل تحت إشراف قضائي وبما يتماشى مع المعايير الدولية؛
-
تكفل عدم النقل القسري لأي شخص خاضع لولايتها القضائية (بما في ذلك تحت سيطرتها الفعلية) أو موجود على أراضيها إلى أراضي أو حجز دولة أخرى حيث توجد أسباب جوهرية تدعو للاعتقاد أنه سيتعرض فعلاً لخطر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان مثل التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة نتيجة لذلك؛
-
تتخذ تدابير فعالة تكفل عدم قيام أجهزة المخابرات الأوروبية بتسهيل انتهاكات حقوق الإنسان أو المشاركة فيها، مثلاً حظر تقديم معلومات حول الأفراد إلى هيئات أجنبية حيث يمكن التوقع بشكل معقول أنها ستؤدي إلى اعتقالهم بصورة تعسفية وتعذيبهم أو إساءة معاملتهم أو اختفائهم قسراً.
2. الإخفاء : السجون السرية في أوروبا
"في [بعض] الحالات كان من الضروري نقل هؤلاء الأشخاص إلى بيئة يمكن احتجازهم فيها سراً واستجوابهم من قبل خبراء - وعندما يقتضي الأمر – مقاضاتهم على أفعال إرهابية".
الرئيس جورج دبليو بوش في معرض كشفه للخطوط العريضة لبرنامج الاعتقال السري لدى السي آي إيه في 6 سبتمبر/أيلول2006.
من الجوانب الخطير جداً للفضيحة التي تتكشف فصولاً أنه سُمح للسي آي إيه بإدارة مرافق اعتقال سرية في أوروبا.
وقد خلص تقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا للعام 2007 إلى أنه "تتوافر الآن أدلة كافية تشير إلى أن مرافق الاعتقال السري التي تديرها السي آي إيه وُجدت فعلاً في أوروبا من العام 2003 إلى العام 2005 وبخاصة في بولندا ورومانيا". وتبين للتقرير بشكل يؤكد الاتهام أن المسؤولين في هاتين الدولتين كانوا على علم بوجود مراكز اعتقال سرية تديرها السي آي إيه على أراضيهما، وأنه ربما سُمح بها على أعلى مستويات الحكومة.31
وتشير المقابلات التي أجرتها منظمة العفو الدولية مع أربعة رجال يمنيين – محمد باشميلة وصلاح علي قارو ومحمد الأسد وخالد المقتري – عقب الإفراج عنهم من الاعتقال السري في العامين 2005 و2006، مقرونة بالأبحاث والتحقيقات الأخرى التي أجرتها الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، إلى أن جميع الرجال الأربعة ربما احتُجزوا في مكان ما بأوروبا الشرقية في "موقع أسود" تابع للسي آي إيه."32
وفي "المواقع السوداء"، احتُجز المعتقلون بعزلة تامة وأمضوا كل ساعة يقظة تقريباً يحدقون بالجدران الأربعة الفارغة لزنازينهم. والزنازين نفسها احتوت فقط على مرحاض وحوض مصنوعين من الفولاذ الذي لا يصدأ ومرتبة، وبرغم أن مدخل كل زنزانة محمي بأبواب فولاذية مزدوجة، إلا أن المعتقلين غالباً ما كانوا يُتركون مقيدين بالسلاسل إلى الجدران، أحياناً طوال أشهر متواصلة. ولم تكن هناك نوافذ ولم يدخل إليها أي نور طبيعي من أي نوع كان. وكانت هناك دندنة متواصلة "لضجيج غير واضح"، تحل محله أحياناً موسيقى "غربية" صاخبة، حتى لا يتمكن المعتقلون من سماع صوت السجناء الآخرين أو الأصوات الخارجية. وكانت هناك تدفئة وتكييف هوائي على السواء، برغم أنهما كانا يُستخدمان في أغلب الأحيان كثواب وعقاب، وليس لتوفير الراحة. وكانت كل زنزانة تحتوي على كاميرتي فيديو على جدارين متقابلين، مع وجود أضواء حمراء تومض كلما تحرك الرجال. وحراسهم المقنّعون، الذين سمّاهم بعض المعتقلين "بالنينجا"، لم يتحدثوا إليهم قط، وإنما تخاطبوا معهم بالإيماءات.
ويوضح تقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا أن "وكالة المخابرات الشريكة المختارة" للسي آي إيه في بولندا كانت جهاز الاستعلام العسكري، لأن برنامج المعتقلين "المهمين" كان يجب أن "يظل كلياً خارج آليات الإشراف المدني".33وأشار التقرير إلى أنه خلال الفترة 2002 – 2005، وهي الفترة التي زُعم فيها أن "اتفاقيات التشغيل" السرية، المبرمة بين الولايات المتحدة وبولندا، سمحت بالمشاركة البولندية في برنامج المعتقلين المهمين، كانت السلطة الهرمية التي تسيطر على جهاز الاستعلام العسكري "تفتقر بشكل مزمن إلى الإشراف الرسمي والمراقبة المستقلة"، وأن البرنامج كان يُدار مباشرة تحت سلطة الرئيس كواسنييوسكي.34
وتظهر تفاصيل دور رومانيا في الشبكة الأمريكية لمرافق الاعتقال السرية ببطء في وجه بيانات النفي والتقاعس الرسمي. وقد استشهد تقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا للعام 2007 بأقوال مصادر رومانية أفادت أن السلطات الأمريكية قررت العمل مع جهاز المخابرات العسكرية لأن "الغطاء" العسكري قدَّم ضمانات بالسرية بموجب إطار حلف شمال الأطلسي.35
وفي فبراير/شباط 2008، قال مسؤول روماني رفيع المستوى أجرت الأسوشيايتد برس مقابلة معه إنه شاهد ثلاث مرات في العام 2004 ومرتين في العام 2005 حافلة سوداء تصل إلى زاوية معزولة من مطار ميخايل كوغالنيسيونو المحاط بإجراءات حماية مشددة والكائن بالقرب من كونستانتا لاستقبال طائرة نفاثة. ثم نُقلت رزم بدت أشبه بسجناء ملفوفين إلى الطائرة النفاثة، وفقاً للمسؤول، التي غادرت بعدها إلى شمال أفريقيا مع حمولتها واثنين من موظفي السي آي إيه على متنها.36وقال المسؤول إن الطيارين الأمريكيين قدموا بصورة روتينية خطط طيران مزيفة أو لم يقدموا أية خطط على الإطلاق، وأقلعوا إلى وجهات غير معلنة.
وأبلغ خالد المقتري منظمة العفو الدولية أنه بينما كان في "موقع أسود" تابع للسي آي إيه في منتصف العام 2006 صُرفت له بطانية كُتبت عليها عبارة بخط صغير : "إلى كوبا وإلى المغرب وإلى رومانيا وإلى هذا المكان – أبو عبيدة الحضرمي".37